بهجت عبد الواحد الشيخلي
57
اعراب القرآن الكريم
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ : الواو استدراكية . لكنّ : حرف مشبه بالفعل من أخوات « إنّ » أكثر : اسم « لكن » منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف . الناس : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة . لا يَشْكُرُونَ : الجملة الفعلية في محل رفع خبر « لكنّ » . لا : نافية لا عمل لها . يشكرون : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . * * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا : هذا هو بداية الآية الكريمة التاسعة والعشرين . المعنى والتقدير : أعرض عن هذا الأمر واكتمه ولا تذكره ولا تتحدث به فحذف النعت أو البدل المشار إليه « الأمر » والتقدير : يا يوسف . . حذف حرف النداء وهو قريب منه ففيه تقريب له وتلطيف له . * * وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ : المعنى والتقدير : إنك كنت من جملة القوم المتعمدين للذنب . . والمخاطبة هي راعيل . . أو زليخا زوجة العزيز - وهو لقب وزير ملك مصر - وجاء بلفظ التذكير أي لم يقل من الخاطئات . . وذلك تغليبا للذكور على الإناث الخاطئين . . جمع « خاطئ » وهو اسم فاعل وفعله : خطئ - يخطأ - خطأ - وهو من باب - علم - قال الفيّوميّ : الخطأ : ضد الصواب . . يقصر ويمدّ - أي خطئ . . أخطأ وهو أي الخطأ اسم من « أخطأ » فهو مخطئ قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب . وقال غيره : خطئ في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد في حين قال أبو عبيدة الفعلان بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد . وقيل : خطئ : إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطئ وأخطأ : إذا أراد الصواب فصار إلى غيره فإن أراد غير الصواب وفعله قيل قصده أو تعمده . والخطء : هو الذنب تسمية بالمصدر والاسم من « خطئ » هو الخطيئة وجمعها : خطايا . * * وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثلاثين . . وذكّر الفعل « قال » مع فاعله « نسوة » وهو لفظة مؤنثة لأنه على معنى جماعة من النسوة ولم تلحق الفعل تاء التأنيث لأن تأنيث « نسوة » غير حقيقي . والنسوة : اسم مفرد لجمع المرأة وقيل هو جمع قلة ونساء : جمع كثرة . * * قَدْ شَغَفَها حُبًّا : أي قد شق شغاف قلبها حبا حتى وصل إلى فؤادها وشغاف القلب هو حجابه وقيل : الشغاف : هو غلاف القلب وهو جلدة دونه كالحجاب يقال لها : لسان القلب إذا دخله الحبّ لم يخرج . وأمّا « حبة القلب » فهي مهجته نحو : أصابت حبّة قلبه بمعنى شغف قلبه حبّها . وفي معناه قال الشاعر : يعلم اللّه أنّ حبّك منّي * في سواء السّواد وسط الشغاف وقال ابن الفارض : أنت في أسود الفؤاد ولكن * أسود العين يشتهي أن يراكا يقال : مشغوف بها : بمعنى : شديد الحبّ لها . . بدلا من القول هو شغوف بها . وعلى ذكر القلب فقد دعا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع وعين لا تدمع ونفس لا تشبع .